الشيخ يوسف الخراساني الحائري
390
مدارك العروة
في قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) * معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه . قال عليه السّلام في حديث المناهي : ونهى ان ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم . وقال : من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك . ونهى المرأة من أن تنظر إلى عورة المرأة وقال : من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا ادخله اللَّه تعالى مع المنافقين الذين يبحثون عن عورات الناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللَّه الا ان يتوب . وما ورد في بعض الأخبار في تفسير حرمة عورة المؤمن على المؤمن من أن المراد إظهار عيوبه وإذاعة سره لا ينافي الأدلة المتقدمة حتى يعارض معها ، مع أن مقتضى الجمع بين هذه الروايات وبين موثقة حنان حمل هذه الروايات على بيان ما هو المقصد الأهم ، وانه ليس المراد من الرواية المعروفة هو خصوص ما يفهمه الناس . قال حنان : دخلت انا وأبي وعمي وجدي حماما بالمدينة ، فإذا رجل دخل بيت المسلخ فقال : ممن القوم ؟ فقلنا : من أهل العراق . قال : واي العراق ؟ قلنا : كوفيون . قال مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار . ثم قال : ما يمنعكم من الإزار فإن رسول اللَّه « ص » قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام . إلى أن قال : فسألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين عليه السّلام . ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتاوى - كظاهر الكتاب - وجوب التستر وحفظ الفرج عن كل ناظر عدا ما خرج من الزوجين ونحوهما ، من غير فرق بين المسلم والكافر والذكر والأنثى والصغير والكبير . نعم لا يفهم وجوب التستر عن غير المميز ، لان المتبادر هو لزوم التستر عما له ادراك وشعور ، ولا يفهم منها وجوب التستر عن البهائم ونحوها .